عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
94
معارج التفكر ودقائق التدبر
نَكِّرُوا لَها عَرْشَها : أي : غيّروا فيه تغييرا يجعلها تنكر أن يكون هو عرشها ، مع المحافظة على سائر صفاته . وغرضه عليه السّلام أن يشتبه عليها أمره ، هل هو عرشها فعلا ، أم هو نظيره دون تطابق تامّ . والمأمورون بالتّنكير هم الصّناع الماهرون القادرون على التغيير التّنكيري دون إفساد ، وقد كان أمره موجّها لبعض وزرائه أو وكلائه الّذين يكلّفون عادة أن يتولّوا مثل هذه الأمور ، لإحضار الصّنّاع الماهرين بصناعة عروش الملوك وكراسيهم . نَنْظُرْ مجزوم على أنّه جواب الطّلب في نَكِّرُوا أي : إن نكّرتم عرشها ننظر إذا حضرت وأريناها إيّاه وسألنها عنه . أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ؟ أراد سليمان اختبار ذكائها وما تجيب به إذا سئلت : أهكذا عرشك ؟ . أَ تَهْتَدِي ؟ : أي : أتهتدي أنّه عرشها مع تغيير فيه ، أو هو نظير عرشها . أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ؟ أي : أم تكون غير حادّة الذّكاء ، فتقول كلاما يدلّ على مستوى ذكائها الّذي لا يتلأم مع ما هي فيه من ملك ذي شأن . قول اللّه عزّ وجلّ : 27 / 44 - 42